کد خبر :7413
إعلان النيات بين التيار والقوات يمزقه الكازينو

 

بإستثناء يوم 23 كانون الثاني من العام 2007 أو ما عرف بالثلاثاء الأسود يوم نزل مناصرو "القوات اللبنانية" الى الشارع لفتح الطرقات التي أقفلها العونيون ولو عن طريق القوة، وبإستثناء بعض الإشكالات التي كانت تسجل في الجامعات على خلفية الإنتخابات الطالبية، لم يكن الشارع المسيحي ملتهباً من الناحية الأمنية بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، ولا يمكن لأي أحد أن يشبه الخلاف السياسي الذي كان قائماً منذ عام 2005 بين الرابية ومعراب بالتوتر الأمني السني-الشيعي الذي وصل الى ذروته يوم السابع من أيار. لذلك، لم يكن الهدف من التقارب العوني-القواتي الذي تُوّج بإعلان النيات، التهدئة الأمنية بين الشارعين كما هو الحال بالنسبة الى حوار "حزب الله" و"تيار المستقبل"، بل إتفاق الفريقين على ضرورة حماية حقوق المسيحيين في السلطة ومحاولة إستعادة ما سُلب منها، أكان عبر قانون إنتخاب يعيد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين على صعيد التمثيل الى المشهد النيابي، أم من خلال قوانين أخرى كإستعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني وغيرها من الهواجس التي تشغل بال المسيحيين.
هذا التقارب لا شك أنه أرخى بظلاله على الشارع المسيحي، وكذلك فعلت زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى دارة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون في الرابية، غير أن جردة حساب سريعة له، تكشف من الناحية العملية أن إنجازاته لا تزال قليلة وهشّة، وعند أي إستحقاق إنتخابي، تعود الكلمة للمعارك ويتم التخلي عن التوافق لمصلحة المكاسب حتى لو كان ذلك عبر تحالفات غريبة عجيبة عن المشهد السياسي. هذا ما تشهده إنتخابات نقابة موظفي كازينو لبنان اليوم، التي تخوضها "القوات" بوجه "التيار" مدعومة من "حركة أمل"، التي قررت أن تسقط عون على الملعب الكسرواني، مستفيدة من أن "القوات" و"التيار" لم يتمكنا من الإتفاق على المداورة في رئاسة النقابة. وفي هذا السياق يسأل الشارع العوني، "إذا لم يفعل إعلان النيات بين القوات والتيار فعله في إنتخابات الكازينو التي من المفترض أن تكون الكلمة الفصل فيها للمسيحيين، فهل سيفعل فعله لتحصيل حقوق المسيحيين على صعيد الوطن؟ وإذا لم يتمكن الفريقان من التفاهم في إنتخابات مقاعدها سبعة وناخبوها 680 فقط، فماذا عن إنتخابات نيابية مقاعد المسيحيين فيها 64 وعدد ناخبيها بمئات الآلاف؟ وكيف يمكن للتيار والقوات أن يتفقا على قانون يعيد للمسيحيين حقهم في إختيار ممثليهم الذين يتوزع عدد كبير منهم اليوم على كتل نيابية أوصلتها أرجحيات من الطوائف الأخرى؟"

 

 

هذه المعركة الإنتخابية في الكازينو التي فشل إعلان النيات بتجنبها لمصلحة التوافق، لن تكون الوحيدة في سجل إعلان النيات، فطبول المعركة بدأت تسمع أيضاً من مبنى قصر العدل في بيروت، حيث التحضيرات على أوجها لإنتخابات نقابة المحامين التي ستجرى في الخامس عشر من تشرين الثاني المقبل.
وفي هذه المعركة أيضاً مرشح للتيار على مركز النقيب هو المحامي أنطونيو الهاشم، ومنافس قواتي له هو المحامي بيار حنا. وكما يحسب الكازينو في التركيبة اللبنانية من ضمن حصة المسيحيين على إعتبار موقعه الجغرافي ولأن العدد الأكبر من موظفيه هم من المسيحيين، فنقابة المحامين في بيروت هي من الحصة عينها، نظراً الى أن الغالبية الساحقة من المنتسبين اليها هي من المسيحيين. وفي النقابتين الأولى والثانية، لم يفعل إعلان النيات فعله.
في جردة الحساب هذه، يظهر أن الهدوء الذي يسود الجامعات بين طلاب "التيار" و"القوات"، لا فضل لإعلان النيات به. فالهدوء في جامعة سيدة اللويزة في كسروان، سببه تعليق الإدارة الإنتخابات. والهدوء في الفروع الثانية من الجامعة اللبنانية، يعود الى إلغاء الإنتخابات منذ سنوات عدة. والهدوء في إنتخابات الجامعة اللبنانية-الأميركية في جبيل، كان بسبب خلاف العونيين مع الإدارة وإنسحابهم من المعركة قبل حصولها. أما في فروع الجامعة اليسوعية التي يحضر طلابها إنتخاباتهم المرتقبة في أواخر تشرين الثاني المقبل، فلن تكون المعركة فيها إلا بين "التيار" و"القوات"، بعيداً كل البعد عن إعلان النيات.
إذاً في جردة الحساب هذه، يتبين أن الإنجاز الأبرز لإعلان النيات لا يتخطى حدود إسقاط الدعاوى القضائية التي كانت مرفوعة بين الفريقين أمام محكمة المطبوعات، ووقف التراشق الإعلامي بين النواب والقيادات.
ولكن على رغم كل ذلك، على النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي، أن يتابعا المهمة، علّ الوقت يلعب دوره لمصلحة إعلان النيات، لا سيما في الإسحقاقات الإنتخابية، وإلا ستبقى النيات في إستعادة حقوق المسيحيين حبراً على ورق!